منتدي البابا كيرلس والانبا مكاريوس
center][img][/img]
سلام المسيح معك
انت غير مسجل بالمنتدي فااذا حبيت الاشتراك معانا والانضمام لاسرة منتدي البابا كيرلس والانبا مكاريوس اضغط هنا للتسجيل
او للدخول من هنا
هنا في المنتدي مش هنخلي نفسك في حاجة
وقوة البابا كيرلس والانبا مكاريوس تحفظك

[img][/img]
[/center]

منتدي البابا كيرلس والانبا مكاريوس

منتدي البابا كيرلس والانبا مكاريوس
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
منتدي البابا كيرلس والانبا مكاريوس بقنا يرحب بكل الزوار اهلا وسهلا بكم في المنتدي
شاطر | 
 

 تفسير رسالة بولس الرسول لاهل افسس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت العدرا العسولة
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)


عدد المساهمات: 799
تاريخ التسجيل: 15/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: تفسير رسالة بولس الرسول لاهل افسس   الأحد يوليو 05, 2009 6:33 am

الإصحاح الأول

غني عـن البيان أن موضوع هذه الرسالة الرئيسي هو " المسيح والكنيسة "

والعلاقة الوثيقة والأبدية التي بينهما. وهذه العلاقة يرسمها لنا الروح القدس في هذه الرسالة في صور متنوعة. ففي الإصحاح الأول يقدم لنا الروح القدس العلاقة التي بين المسيح والكنيسة مرسومة في صورة " جسد " وربنا يسوع المسيح له المجد هو رأس هذا الجسد، والكنيسة التي هي جميع المؤمنين أو بعبارة أو ضح جميع المسيحيين الحقيقيين المولودين من الله في عهد النعمة هذا، (أي العهد الجديد) هذه الكنيسة هي جسد المسيح، والمؤمنون أفرادا هم أعضاء هذا الجسد.

وبما أن رأس هذا الجسد قد اكمل عمل الفداء بموته ثم أقيم من بين الأموات بمجد الآب، وقد أجلسه الآب عن يمينه في السماويات (1 : 20).

وبما أنه لا يمكن أن يكون الرأس منفصلا عن الجسد، لذا ترى الكنيسة التي هي جسده جالسة في السماويات فيه (2 : 6).

بالروح مقرونون برأسنا القدير

وهاتان الكلمتان " في السماويات " تردان في هذه الرسالة خمس مرات (1 : 3و20، 2 : 6، 3 : 10، 6 : ).

وجدير بالإشارة، في هذه المناسبة، إلا أن في هذه الرسالة عبارتين تعتبران بمثابة مفتاحين لهذه الرسالة وهما :

أولاً : " فيه " أي " في المسيح " فإن كانت هذه الرسالة تنبر كثيراً على مقام الكنيسة وبركاتها الروحية إلا انها كلها " في المسيح " فكل من ليس " في المسيح " ليس له نصيب أو تمتع بأية " بركة روحية " إننا بدون المسيح لا نستطيع أن نعرف الله ولا أن نصل إليه ونتمتع به وبغنى البركات التي للذين هم في المسيح يسوع دون سواه.

والعبارة الثانية هي " في السماويات " والكنيسة كما سلفت الإشارة ترى في هذه الرسالة جالسة في السماويات في المسيح يسوع. ولكن بينما ترى الكنيسة في هذا السمو العجيب، فإن الروح القدس ينبر في هذه الرسالة كثيراً على اهمية سلوك المؤمنين على الأرض. إنها تشير إلى ما يجب أن يكون سلوكنا عليه وكذلك ما لا يجب أن نسلك فيه سبع مرات (2 : 1و10، 4 : 1و17، 5 : 2و8و15) وهذا معناه أنه أن كنا شعبا سماويا فيجب أن يكون سلوكنا متوافقا مع مقامنا – أن يكون سلوكنا سماويا. ومن هو كفؤ للوجود في حالة عملية كهذه؟ إننا نشكر الله على وسائله الإلهية التي أعدها لنا و وهبنا إياها والتي تقدرنا على السلوك الموافق لدعوتنا السماوية، لذا يشار في هذه الرسالة إلى الروح القدس نحو ثلاث عشرة مرة، ولا شك أن الروح القدس هو الذي يمنحنا القوة والنعمة للسلوك ونحن هنا على الأرض سلوكا سماويا، لذا يرد ذكر النعمة في هذه الرسالة اثنتي عشرة مرة.

* * * * *

(1) " بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِمَشِيئةِ اللهِ، إلى الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أفسس، وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ "

يفتتح الـروح القدس هذه الرسالة بذكر اسم كاتبها وخدمته، فبولس هو كاتب هذه الرسالة، وهو الإناء المختار من الله ليكون رسول يسوع المسيح إلى الأمم (غل 2 : 7-9). لقد أفرز من بطن أمه لهذه الخدمة، وتتميز خدمته الرسولية بأنه قبلها من الرب يسوع وهو في المجد، أعنى بعد ارتفاعه إلى السماء وجلوسه عن يمين أبيه (أع 9 : 15، غل 1 : و15).

وقد كان اختياره لهذه الخدمة المباركة " بِمَشِيئةِ اللهِ " وهنا نرى نبع ومصدر هذه الخدمة التي كانت لبركة وغبطة المؤمنين في كل الأجيال. فقد كانت مشيئة الله أن هذا الذي كان قبلا مجدفا ومضطهدا لكنيسة الله أو بالحري للرب يسوع يصير الإنـاء المختار ليحمل اسم الرب أمام أمم وملوك وبني إسرائيل (أع 9 : 15) وليس ذلك فقط بل ليقدم لكنيسة المسيح أسمى الإعلانات الإلهية التي تتضمنها رسائله ولا سيما هذه الرسالة.

إن كان بولس رسولا " بِمَشِيئةِ اللهِ " فانه لزام على كنيسة الله أن تصغي بكل انتباه إلى الحقائق الإلهية التي أعطي له أن يقدمها لها.

ويشار إلى " بِمَشِيئةِ اللهِ " في هذا الإصحاح أربع مرات (ع 1و5و9و11) يا له من تنازل من إلهنا الطيب أن يعلن لنا مشيئته الصالحة، ويا لها من بركة لنفوسنا أن نعرف هذه المشيئة وان نختبرها ونتمتع بها.

* * * * *

(1) الدكتور ايرنسيد Dr. H. A. Ironside

" وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ " ان كلمة المؤمنين هنا (كما في مستهل الرسالة إلى أهل كولوسي تجيء، في معظم الترجمات الأخرى، بمعنى " الامناء " (1) والمقصود هو أن الرسالة ليست موجهة إلى مجرد معترفين بإيمانهم بالرب يسوع، ولكن إلى اناس بالرغم من المقاومات التي واجهتهم (كما واجهت الرسول نفسه إذ كان وقتئذ أسيرا في رومية) فانهم بنعمة الله أمسكوا بأمانة بإيمانهم الذي قبلوه إنهم مؤمنون حقيقيون وأمناء للرب يسوع المسيح.

إلى "الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" إن من له إيمان في المسيح يسوع يجب أن يكون أمينا له أيضاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://popekirolls.yoo7.com
بنت العدرا العسولة
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)


عدد المساهمات: 799
تاريخ التسجيل: 15/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: تفسير رسالة بولس الرسول لاهل افسس   الأحد يوليو 05, 2009 6:35 am

* * * * *

ثم لنلاحظ أن عبارة " مُبَارَكٌ اللهُ ابو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ " تجيء في الأصل (كما في معظم الترجمات) هكذا " مبارك إله* وابو ربنا يسوع المسيح " وهذا يرينا ربنا يسوع المسيح في علاقة مزدوجة مع الله، فهوالإنسان الفريد الكامل – الإنسان الوحيد الذي مجد الله هنا على الأرض في حياته وفي موته – الإنسان الذي كان بحسب فكره والذي وجد فيه كل سروره، فمن هذا الوجه كان الله إله (مز22 : 1، مت27 : 46، مز45 : 7، عب1 : 9) ولكنه في الوقت نفسه هو ابن الله أيضاً. هو ابن الله من وجهين. انه ابن الله الأزلي – هو الله الكلمة " وكان الكلمة الله " (يو1 :1) أن ربنا يسوع المسيح هو الابن الوحيد للاب منذ الأزل " الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب " هذا هو الحق الإلهي الواضح في كل الكتاب المقدس (يو1 :1و2و14و18، 3 : 16، 10 : 30، 17 : 5و24، 1يو1 : 2، عب1 : 8 وشهادات أخرى عديدة) كذلك هو ابن الله بتجسده و ولادته من العذراء " أَجَاب الْمَلاَكُ : «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أيضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابن اللهِ " (لو1 : 35).

ولقد أو ضح الرب له المجد هذه الحقيقة الثنائية، إذ كانت أول رسالة أرسلها لتلاميذه بعد قيامته من الأموات هي قوله لمريم المجدلية " اذهَبِي إلى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ : إِنِّي أَصْعَدُ إلى ابي وَابيكُمْ وَإلهي وَإِلَهِكُمْ " (يو20 : 17) وعلى أساس موته وقيامته أدخلنا

" Blessed be the God and Father of our Lord Jesus Christ "

معه في هذه العلاقة المزدوجة، والتي هو فيها متميز عنا بلا شك. انه تبارك اسمه، " البكر بين أخوة كثيرين "

* * * * *

عندما وصل بولس إلى أفسس وجد إثني عشر تلميذا. هؤلاء كانوا قد اعتمدوا بمعمودية يوحنا المعمدان فقط، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يجهلون حق الإنجيل الكامل الخاص بحضور الروح القدس وعمله في المؤمنين، والرسول بولس في حديثه إليهم أدرك ذلك، لذا وجه إليهم سؤالين :

السؤال الأول : " هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم؟ " (أع 19 : 2) لقد ميز الرسول أن إيمانهم لم يكن مؤسسا على عمل الفادي الذي مات على الصليب والذي قام من بين الأموات. انهم لم يدركوا تعليم الإنجيل الكامل ولم يعرفوا أن الروح القدس أتى لكي يسكن في المؤمن في اللحظة التي فيها يقبل الرب يسوع مخلصاً، لذا أجابوا قائلين " ولا سمعنا أنه يوجد الروح القدس " أن الحق الإلهي الصريح هو أن سكنى الروح القدس في قلب الإنسان هي البرهان الوحيد على أنه مسيحي حقيقي " إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له (أي ليس للمسيح) " (رو8 : 9) وهل كان ممكنا أن تبنى الكنيسة في أفسس على أساس معمودية يوحنا؟

لذا وجه الرسول بولس إليهم سؤاله الثاني :

ولقد وضع الله ختم المصادقة على كرازة الرسول بولس بأنه " كان يصنع على يديه قوات غير المعتادة حتى كان يؤتي عن جسده بمناديل أو مآزر إلى المرضى فتزول عنهم الأمراض وتخرج الأرواح الشريرة منهم " (أع19 : 11، )

وجدير بالملاحظة أن اهتمام ديمتريوس الرئيس كان بالخسارة المادية التي تلحقه هو والصناع بسبب كرازة بولس فقد قال لهم " تعلمون أن سعتنا إنما هي من هذه الصناعة " (ع 25) أما هدم عظمة الإلهة ديانا فكان أمرا ثانويا بينما كان ربح المال أمرا رئيسيا.

وإن رجلا يهوديا حكيما اسمه اسكندر خاطب الجمع فاستطاع أن يسكن هياجهم وان يصرف المحفل (ع 33- 41).

وبعدما انتهى الشغب دعا بولس التلاميذ و ودعهم وخرج ليذهب إلى مكدونية* (أع 20 : 1) ولكن خدمته في أفسس لم تنته عند هذ1 الحد، فأنه إذ كان بعد ذلك بوقت قصير في ميليتس القريبة من أفسس استدعى قسوس (أي شيوخ) تلك الكنيسة (أفسس) حيث خاطبهم خطابه الوداعي حاثا اياهم بأنهم كأساقفة (أي نظار) يجب عليهم بأن يرعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه، لأن ذئابا خاطفة ستدخل بينهم، وان من بينهم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم، لذ يستودعهم لله ولكلمة نعمته القادرة أن تبنيهم وتعطيهم ميراثا مع جميع المقدسين (أع 20 : 17-38)

وفي رسالته الأولى إلى تيموثاوس (1 : 3، 4) يقول بولس بأنه طلب إلى تيموثاوس بأن يمكث في أفسس لكي يوصي المؤمنين هنالك بأن لا يعلموا تعليما آخر وأن لا يصغوا إلى خرافات وأنساب لا حد لها.

إن هذه الرسالة هي بحق أسمى كتابات الرسول بولس، واننا إذ نتصفحها كأننا نقف على رابية مرتفعة ومقدسة. ليس معنى ذلك أننا نقلل من قيمة أو أهمية بقية الرسائل أو الأسفار الإلهية الأخرى، لأن " كُلُّ الْكِتَاب هو مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ " (2 تي 3 : 16) ولكن من ذا الذي يستطيع أن ينكر أن الروح القدس، في هذه الرسالة، أمام اللثام عن أسرار ومقاصد ومشورات إلهية لم تكن معروفة من قبل ولم تعلن بوضوح وبكل تفصيل في الرسائل الأخرى، كما أنها لم تعلن قط في أسفار العهد القديم؟ (أف 3 : 5و9).

وبعد أن يذكر الروح القدس اسم كاتب الرسالة وخدمته يشير إلى الذين كتبت هذه الرسالة إليهم " إلى الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أفسس " فمع أن الرسالة موجهة إلى الكنيسة باعتبارها " جسد المسيح " إلا أن الروح القدس يخاطب المؤمنين فيها أيضاً كافراد " إلى الْقِدِّيسِينَ " فانه من الأهمية بمكان أن يعرف كل واحد في كنيسة الله أن الروح القدس يخاطبه فيها شخصيا، وأن يستوعب ما يقدمه له من الحقائق، سواء التعليمية أو العملية، وأن يدركها ويشبع به ويسير عمليا بموجبها.

" إلى الْقِدِّيسِينَ َ " ان المعنى الأصلي لكلمة " قديس " هو مفرز لله أو مخصص له. ليس معنى ذلك أن المؤمنين صاروا قديسين بسبب قداسة تميزوا بها عن سواهم، فليسوا هم الذين بسبب قداستهم أو تقواهم صيروا أنفسهم أو صيرهم الناس قديسين، ولكن الرب يسوع المسيح، على أساس ذبيحته الكاملة، قد صيرهم قديسين (عب 10 : 10، 13 : ). حسنا كتب أحد خدام الرب الموهوبين(1) تعليقا على كلمة " الْقِدِّيسِينَ " في هذا الفصل " إننا لا نصبح قديسين بسبب قداستنا بل يجب أن نحيا حياة القداسة لأننا قديسون "

وقد أشار أحد خدام الرب إلى هذه التسبحة فقال " إن هذا الفصل (عدد 3-14) هو بمثابة أنشودة تسبحة مكونة من ثلاثة أجزاء، الجزء الأول يشير إلى الماضي البعيد – إلى الأزل وموضوع الله الآب وينتهي بهذه الكلمات " لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ " (ع 3-6) والجزء الثاني يشير إلى الزمان الحاضر وموضوعه الله الابن وينتهي بهذه الكلمات " لِمَدْحِ مَجْدِهِ " (ع7-) والجزء الثالث يشير إلى المستقبل وموضوعه الله الروح القدس ويختم بالقول " لِمَدْحِ مَجْدِهِ " (ع13و14) وإن هذه الأجزاء الثلاثة يربطها معا ربنا يسوع المسيح " فِي الْمَحْبُوبِ " (ع6) " فِي الْمَسِيحِ " (ع) " فِيهِ " (ع13) " مُبَارَكٌ اللهُ " أننا نباركه – نتعبد له لأنه، له المجد، قد باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح"

إن إله وابا ربنا يسوع المسيح قد " بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السماويات " ما أسمى هذا الحق! انها ليست بركات يريد الله أن يباركنا بها أو أن يمنحنا اياها مستقبلا، ولكنه قد باركنا بها فعلا. باركنا بكل بركة روحية، فهي ليست بركات أرضية كبركات العهد القديم. ليست بركات مادية أو جسدية ولكنها بركات روحية. لقد باركنا " بكل " بركة روحية، فلا توجد لديه تعالى بركة إلا وقد أجزلها لنا، كنا انها ليست من الأرض ولكنها سماوية " في السماويات " أي دائرتها " الأماكن السماوية " لقد كانت بركات إسرائيل أرضية، وقد فقدها بسبب عدم أمانته، ولكن بركات الكنيسة سماوية، والذي يكسبها جمالا وجلالا هي انها " في المسيح " انها في المسيح وللذين هم " في المسيح ".

جميل حقاً أن نعرف وندرك أننا قد بوركنا بكل بركة روحية، ولكن السؤال المهم هو : هل نحن متمتعون فعلا بكل هذه البركات الروحية السماوية؟ أن لنا ثروة لا يمكن أن تقدر بثمن – لنا غنى المسيح الذي لا يستقصى، ولكن هل نحن متمتعون عمليا بهذه الثروة وبهذا الغنى أم نحيا هنا كأننا فقراء؟ أن كانت امتيازاتنا وبركاتنا سماوية فيجب أن تكون حياتنا واختباراتنا سماوية أيضاً.

إن كلمة " نحن " في هذا العدد هي قاصرة على الذين آمنوا بالمسيح من اليهود، أما كلمة " أنتم " (في ع 13) فهي خاصة بالمؤمنين الحقيقيين من الأمم، فكأن الرسول بولس أراد أن يقول بأننا نحن (المؤمنين من اليهود) الذين " سبق رجاؤنا " أي آمنا أولاً بالمسيح سنكون " لمدح مجده " اما بقية إسرائيل فانهم بسبب رفضهم للمسيح لن يكونوا لمدح مجده. صحيح أن مجد الرب سيشرق على الذين سوف يؤمنون به منهم في التدبير الآتى " قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ " (اش60 : 1) وسيتحقق ذلك لهم عندما يرون الملك في بهائه. في ذلك اليوم

لقد علم الرب تلاميذه بأن يطلبوا من الآب عطية الروح القدس (لو11 : 13) وقد استجاب الآب طلبتهم هذه في يوم الخمسين إذ أعطاهم الروح القدس (أع2) لقد أرسله من السماء ليسكن في المؤمنين – في كل مسيحي حقيقى، فلا يوجد مؤمن واحد لم يعط الروح القدس " إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَذَلِكَ (الإنسان) ليْسَ لَهُ (أي أنه ليس للمسيح) " (رو8 : 9) فهل يليق بعد ذلك أن يطلب المؤمن حلول الروح القدس الذي ختم به وسكن فيه؟ وألا يكون عدم إيمان شنيع لوأن التلاميذ طلبوا من الله أن يرسل إليهم المسيح بينما كان موجودا معهم؟ كذلك فإن من الخطأ وعدم الإيمان أن يطلب المؤمنون انسكابا جديدا للروح القدس أو يوم خمسين آخر بينما الروح القدس قد أتى فعلا من السماء وسكن في جميع المؤمنين الحقيقيين. صحيح أن من واجبنا أن لا نحزن الروح القدس وان لا نطفئه، بل بالحري يجب أن نصلى باستمرار لكي نتأيد بقوة الروح القدس في الإنسان الباطن " أمْتَلِئوا بِالرُّوحِ " (أف4 : 30، 1تس5 : 19، أف3 : 16،5 : 18).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://popekirolls.yoo7.com
بنت العدرا العسولة
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)


عدد المساهمات: 799
تاريخ التسجيل: 15/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: تفسير رسالة بولس الرسول لاهل افسس   الأحد يوليو 05, 2009 6:37 am

ويسمى الروح القدس هنا " روح الموعد القدوس " لان الله الآب، بناء على إكمال عمل الفداء، وعد بارسال الروح القدس إلى العالم ليسكن في المؤمنين الحقيقين (أع 1 : 4، يو14 : 26، 15 : 26، أف3 : 6).

أن أول شيء طلبه الرسول في صلاته هذه هو قوله " كَيْ يُعْطِيَكُمْ...رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإعلان فِي مَعْرِفَتِهِ " وغنى عن البيان أن ليس المقصود بذلك هو أن الله يعطيهم الروح القدس فانهم نالوه فعلا وبه ختموا ليوم الفداء (ع13). أن كل مسيحي حقيقي قد نال عطية الروح القدس، ولكن إرادة الله هي أنه يهبنا بالروح القدس الحكمة لفهم وإدراك الإعلانات الإلهية التي أو دعها لنا في الكتاب المقدس الذي هو كلمة الله. أن كل الكتاب هو موحى به من الله، ولكن الإنسان الطبيعي لا يستطيع أن يقبل ما يعلنه روح الله في كلمته (1كو2 : 8و14) أما المؤمن فإن الروح القدس ساكن فيه وهو الذي يهبه الحكمة والفهم لإدراك ما تعلنه كلمة الله. ثم لنلاحظ أن الرسول يصلى لأجل المؤمنين لكي يعطوا أمرين متميزين " الحكمة " و " الإعلان " أعنى أن الروح يعمل عملا إلهيا في الذهن فيهبه " الحكمة " التي بها يستطيع أن يفهم ويدرك " الإعلان " الإلهي أي كلمة الله، إذ أنه لا يمكن فهم هذه الكلمة إلا

وغاية أو هدف هذه الدعوة هو " الرجاء المبارك " والصالح – الرجاء الذي لا يخزى ولقد رأينا في مستهل هذا الإصحاح كيف أن الله الآب قد " باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة وهذا هو " رَجَاءُ دَعْوَتِهِ " انه في يوم قريب سنكون مثله (أي مثل المسيح) وسنراه كما هو . انه لهذه الغاية اختارنا الله ولا بد أن يحقق لنا ذلك. لقد دعانا الله لحالة الكمال عندما نكون مشابهين صورة ابنه يسوع المسيح (رو8 : 29، 1يو3 : 1و2). دعانا وأعطانا هذا الرجاء – رجاء فداء أجسادنا. فبعد قليل سيأتي الرب يسوع المسيح ثانية وعندئذٍ سنتغير إلى صورته المجيدة. أن رجاء مجيدا كهذا من شأنه أن يفصل قلوبنا من هذا العالم ومن الاشياء التي في العالم كى نحيا حياة القداسة " وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هَذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هو طَاهِرٌ " (1يو3 : 3) هذا هو رجاء جميع أولاًد الله. انه، له المجد، سيأتي ليأخذ كل خاصته إليه. آمين. تعال أيها الرب يسوع.

* * * * *

ولا بد من الإشارة هنا مرة أخرى إلى هذه الحقيقة المباركة، وهي أن عظمة قدرة الله الفائقة التي أقامت المسيح من الأموات وأجلسته عن يمين الآب فوق كل رياسة وسلطان وقوة و و..الخ هي نفس القدرة التي من نحونا نحن المؤمنين. ليت القارئ العزيز يمسك بهذا الحق الثمين ويفرح ويتمتع به عمليا وبإستمرار.

ويرينا الروح القدس في هذا الإصحاح كيف أنه كان لازما وضروريا أن يخلق الله خليقة جديدة، أعنى أن يخلق من جديد الإنسان الذي خلقه أولاً على صورته (تك1 : 27) ولكنه بسبب عصيانه سقط من المركز الرفيع الذي أو جده الله فيه، لذا في ملء الزمان تجسد ابن الله المبارك، إذ ولد من عذراء وعاش عيشة الطهارة الفريدة ومات موته الكفاري فوق الصليب وقام من بين الأموات وذلك ليرد إلى الله هذه الخليقة الساقطة، وهذا ما يبينه لنا روح الله في هذا الإصحاح. انه يرينا حاجتنا كبشر ساقطين إلى أن نصير خليقة جديدة راسما أمامنا صورتنا الزرية والبغيضة التي كنا عليها قبل أن خلصتنا نعمة الله الغنية.

تعلمنا كلمة الله أنه يوجد ثلاثة أنواع من الموت : (1) الموت الجسدى، أي إنفصال الروح عن الجسد (1كو15 : 21و22) (2) الموت الروحي أي إنفصال الإنسان عن الله (2 : 1، 4 : 18، 1يو5 : ) (3) الموت الأبدي أي الطرد من محضر الله والطرح في بحيرة النار (1كو6 : 9و10، 2تس1 : 9، رؤ20 : 15).

أما في هذا الفصل (ع1) فإن الرسول يتكلم عن النوع الثاني أعنى الموت روحيا. وكلمة الله تعلن بكل وضوح في فصول عديدة أن كل البشر هم أموات روحيا، وسواء صدق الناس ذلك أو لم يصدقوا فهم أموات روحيا " أموات بالذنوب والخطايا " وبدون قبول المسيح الذي هو " الحياة الأبدية " فأنهم يبقون في حالة الموت روحيا (تك2 : 17، رو5 : ) ثم يموتون موتا جسديا وفي النهاية يموتون موتا ابديا – " الموت الثاني " (عب9 : 27، رؤ20 : 6) ومهما حاول البشر أن يصلحوا ذواتهم لكي يحيوا لله فلا فائدة لأنهم أموات روحيا، قال واحد من رجال الله " إنك لا تستطيع أن تحيا لله ما لم تأخذ حياة من الله "

بقى علينا أن نتأمل في المجموعة الثلاثية الرابعة والأخيرة أعنى في النتائج الثلاث المجيدة للوسائل الإلهية الثلاث التي سبق التأمل فيها – هذه النتائج التي تعتبر بحق معجزات الرحمة والمحبة والنعمة.

ثم لنراع انه لا يقول " لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ " كأنه شيء مستقبـل أو " ربـما

" أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إسرائيل، وَغُرَبَاءَ عَنْ عُهودِ الْمَوْعِدِ " فلم يكن للأمم نصيب في بركات وامتيازات شعب الله القديم، لأن الله أعطى المواعيد أولاً لابراهيم وتعهد له

ان ربنا يسوع المسيح، الذي هو سلامنا الثابت والأبدي، هو " الَّذِي جَعَلَ الِاثْنَيْنِ وَاحِداً " أعنى الذي جعل المؤمنين به من الفريقين واحدا – المؤمنين من الختان ومن الغرلة، من اليهود الذين كانت لهم عهود الموعد والأمم الذين كانوا غرباء عن عهود الموعد. كل الذين آمنوا بالمسيح من هؤلاء ومن أولئك جعلهم واحدا لأنه مات فوق الصليب لأجل الجميع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://popekirolls.yoo7.com
بنت العدرا العسولة
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)


عدد المساهمات: 799
تاريخ التسجيل: 15/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: تفسير رسالة بولس الرسول لاهل افسس   الأحد يوليو 05, 2009 6:38 am

" لِكَيْ يَخْلُقَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إنساناً وَاحِداً جَدِيداً، صَانِعاً سَلاَماً " ان الله – الابن الأزلي – الكلمة، الذي كل شيء كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان، قد خلق الإنسان الأول من تراب الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة وسلطة على أعمال يديه، ولكنه فشل في الاحتفاظ بامتيازاته بسبب عصيانه، أما الآن فقد خلق الرب يسوع في نفسه إنسانا واحدا جديدا، فكل المؤمنين به من اليهود والأمم قد كون منهم إنسانا واحدا جديدا " الكنيسة التي هي جسده " والذي هو رأسها الممجد. ويجب أن لا يغرب عن البال أن هذا مقام جديد لم يحصل عليه قبلا ولم يعرف عنه شيئا لا الأممى البعيد ولا اليهودي القريب، فالأمم الذين كانوا في حالة البعد الشاسع عن الله، واليهود الذين كانوا قريبين منه بسبب امتيازاتهم في تدبير العهد القديم – الكل بسبب إيمانهم بالمسيح يشتركون معا في التمتع ببركات لم يحصلوا عليها من قبل، فذلك الانفصال أو الحاجز القديم قد تلاشى وصار الجميع بنعمة الله واحدا في المسيح يسوع. ولكن متى بدأ ذلك؟ هل كان لمؤمني العهد القديم نصيب في ذلك – أعنى هل كانوا متحدين معا كجسد المسيح أي ككنيسة الله على الأرض؟ إننا لا نقرأ في كل العهد القديم عن وجود " جسد واحد " ولو أننا نجد صورا رمزية له في العهد القديم. ولكن على أساس صليب المسيح تكون هذا الجسد أي الكنيسة في يوم الخمسين. عندئذٍ فقط ابطل الله العدأوة. أما قبل ذلك فلم يكن الأمر كذلك لان الله أمر الإسرائيلي بأن ينفصل عن الأممي، والرب يسوع نفسه، قبل موته فوق الصليب، قد أيد ذلك، فانه منع تلاميذه من الذهاب إلى أية مدينة من مدن الأمم (مت10 : 5و6) كما أنه قال للمرأة الفينيقية بأنه لم يرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة لقد أتت تلك المرأة إليه مستندة إلى مواعيده باعتباره " ابن داود " ولكنه

" وَأهل بَيْتِ اللهِ " ما أسمى هذا! فإننا لسنا رعية مع القديسين فقط بل صرنا من العائلة السماوية، وكما أننا اتحدنا بالمسيح كأعضاء جسده، كذلك اتحدنا بالله الآب كأولاًد أحباء فصرنا في مقام أسمى من مقام الملائكة، فإننا لا نقرأ أبدا في كلمة الله أن الملائكة هم " أهل بَيْتِ اللهِ " انهم خدام في هذا البيت " أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأجل الْعَتِيدِينَ أن يَرِثُوا الْخَلاَصَ! " (عب1 : 14) وما أعظم الكلفة التي تكلفها الله لكي يصيرنا من أهل بيته، ولكي يأتي بنا إلى مجده الأبدي! " لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ (أي الله) الَّذِي مِنْ أجلهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهو آتٍ بِأبناء كَثِيرِينَ إلى الْمَجْدِ أن يُكَمِّلَ رئيس خَلاَصِهِمْ (أي المسيح) بِالآلاَمِ " (عب2 : 10).

أنك إذا قلبت كل صفحات العهد القديم لن تجد فيها كلمة واحدة عن هذا السر المبارك، والرسول يؤكد هذه الحقيقة في هذا الفصل الذي أمامنا، كما يشير إليها في رسالته إلى أهل رومية (ص16 : 25-27) " وَلِلْقَادِرِ أن يُثَبِّتَكُمْ حَسَبَ إنجيلي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ حَسَبَ إعلان السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُوماً فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ وَلَكِنْ ظَهَرَ الآنَ وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّة (أي كتابات العهد الجديد النبوية) حَسَبَ أَمْرِ الإِلَهِ الأَزَلِيِّ لإِطَاعَةِ الإيمان " حسب أمر الإله الأزلي لإطاعة الإيمان، لله الحكيم وحده بيسوع المسيح له المجد إلى الأبد. آمين "

* * * * *

(6) " أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإنجيل "

ثم يرينا الرسول بكل جلاء أن خدمته للإنجيل كانت حسب الموهبة التي أنعم الله بها عليه وذلك حسب فعل قوته (أي قوة الله) هذا هو مقياس الخدمة الصحيحة لله " إِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فَكَأَقْوَالِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ أَحَدٌ فَكَأَنَّهُ مِنْ قُوَّةٍ يَمْنَحُهَا اللهُ، لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إلى ابدِ الأبدينَ. آمِينَ " (1بط4 : 11).

" مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأيام شِرِّيرَةٌ " أي أن من واجب المسيحي الحقيقي أن يغتنم الفرص فلا تفلت من يديه. يجب أن يغتنمها في الشهادة لسيده ولخدمته في كل حين. أن الوقت يمر بسرعة واللحظة التي تنتهي لا يمكن إرجاعها لقد مضى يوم أمس ولا يمكن إعادته، ولا بد أن يمضى هذا اليوم أيضاً ومن سيكون في مقدوره إرجاعه مرة أخرى؟ والعمر كله مهما طال فلابد أن ينتهي سريعاً " أيام سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ سَنَةً وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ لأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعاً فَنَطِيرُ " (مز90 : 10) فالحكيم هو الذي يفتدى الوقت مستخدما كل لحظة لمجد سيده قبل أن تفلت من بين يديه.

أيها الأحباء أن مجىء الرب أصبح قريبا جدا، والوقت الذي فيه نستطيع أن نمجده ونشهد له ونخدمه هو فرصة الحياة الحاضرة. اذاً لنفتد الوقت. لنعمل " مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أن يَعْمَلَ " (يو9 : 4) " إذا يا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ كُونُوا رَاسِخِينَ غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ عَالِمِينَ أن تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ " (1كو15 : 58).

" لأَنَّ الأيام شِرِّيرَةٌ " وهذا ما يحفزنا على أن يكون سلوكنا بالتدقيق، وعلى افتداء الوقت وانتهاز كل فرصة للشهادة لسيدنا ولخدمته.

إن الباب مفتوح أمامك اليوم للشهادة للرب ولخدمته فلا تتوان عن افتداء هذا الوقت، فمن يدرى أن كان هذا الباب سيستمر مفتوحا للغد أم سيكون مغلقا لأي سبب من الأسباب. اذن يجب علينا أن نفتدى الوقت لأن الأيام شريرة.

* * * * *

إن كثيرين من غير المؤمنين يتلمسون الفرح الوهمى والسرور الكاذب بواسطة الخمر الذي فيه الخلاعة – المسكر الذي يسلبهم وعيهم ويفقدهم الكرامة ويتلف عقولهم وأجسادهم، وما أكثر التحذيرات التي لنا في كلمة الله من تعاطى المسكرات " اَلْخَمْرُ مُسْتَهْزِئةٌ. الْمُسْكِرُ عَجَّاجٌ وَمَنْ يَتَرَنَّحُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ " (أم20 : 1) " لاَ تَكُنْ بَيْنَ شِرِّيبِي الْخَمْرِ بَيْنَ الْمُتْلِفِينَ أَجْسَادَهُمْ " (أم23 : 20) " لِمَنِ الْوَيْلُ؟ لِمَنِ الشَّقَأوةُ؟ لِمَنِ الْمُخَاصَمَاتُ؟ لِمَنِ الْكَرْبُ لِمَنِ الْجُرُوحُ بِلاَ سَبَبٍ؟ لِمَنِ ازْمِهْرَارُ الْعَيْنَيْنِ؟ لِلَّذِينَ يُدْمِنُونَ الْخَمْرَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي طَلَبِ الشَّرَاب الْمَمْزُوجِ. لاَ تَنْظُرْ إلى الْخَمْرِ إذا احْمَرَّتْ حِينَ تُظْهِرُ حِبَابهَا فِي الْكَأْسِ وَسَاغَتْ مُرَقْرِقَةً. فِي الآخِرِ تَلْسَعُ كَالْحَيَّةِ وَتَلْدَغُ كَالأُفْعُوانِ. عَيْنَاكَ تَنْظُرَانِ الأَجْنَبِيَّاتِ وَقَلْبُكَ يَنْطِقُ بِأمور مُلْتَوِيَةٍ. وَتَكُونُ كَمُضْطَجِعٍ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ أو كَمُضْطَجِعٍ عَلَى رَأْسِ سَارِيَةٍ. يَقُولُ : «ضَرَبُونِي وَلَمْ أَتَوَجَّعْ. لَقَدْ لَكَأونِي وَلَمْ أَعْرِفْ. مَتَى أَسْتَيْقِظُ أَعُودُ أَطْلُبُهَا بَعْدُ؟ " (أم23 : 29-35) وغير ذلك كثير في كلمة الله، وهذا ما لا يليق بالمسيحي الحقيقي بل بالحري يجب عليه أو هو إمتيازه أن يمتلىء بالروح القدس. أن هذا ما يجب أن يكون عليه المؤمن باستمرار. ومما يجب ملاحظته أن الامتلاء بالروح القدس ليس إختبارا استثنائيا لفرد أو لجماعة معينة من المؤمنين بل هو امتياز لكل المؤمنين الحقيقيين أو بالحري هو الحالة الدائمة التي يجب أن يكونوا فيها.

على أنه يجب أيضاً أن نراعى هذه الحقيقة الهامة وهي أن الحث على الامتلاء بالروح القدس ليس معناه أننا نصلى ونصلى طالبين " معمودية الروح القدس " فإن كل المؤمنين قد اعتمدوا بالروح القدس " لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أيضاً اعْتَمَدْنَا إلى

* * * * *

كتب الرسول بولس للمؤمنين في كولوسى هذه الكلمات " مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِمَزَامِيرَ وَتَسَابيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ " (ص3 : 16) وهنا نجد التسبيح والترنيم والأغاني الروحية هي ثمرة سكنى كلمة الرب بغنى في المؤمنين بينما في رسالة أفسس هذه نجد أنها ثمرة الامتلاء بالروح، وهذا معناه أن المسيحي الممتلىء بكلمة الله هو بعينه المسيحي الممتلىء بالروح القدس، لأنه متى سادت كلمة الله على حياتنا وسلكنا في الطاعة القلبية لها فإن الروح القدس يملأ كياننا واضعا أمامنا كمالات ربنا يسوع المسيح الذي هو " ابرع جمالا من بنى البشر " فتفيض قلوبنا بالتسبيح والترنم له.

" مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً " أعنى أننا نجتمع معا بنفس واحدة باسم ربنا يسوع المسيح ولنا فكر واحد وهو بنيان بعضنا بعضا والتغنى والترنم للرب "

" بِمَزَامِيرَ " كان شعب الرب في العهد القديم يرنمون معا من سفر المزامير، ولا شك في أن هذا السفر يتضمن أقوالا وتعبيرات جميلة توافق إختبارات المسيحي في سياحته في هذا العالم. ولوأن لغة هذا السفر لا تسموإلى المقام السماوي للمسيحي وامتيازاته في تدبير النعمة الحاضر، إلا أننا نجد في أجزاء كثيرة منه ما نرنم به مما يوافق أحوال وظروف وإختبارات متنوعة في حياتنا الحاضرة.

ولنراع أن هناك ارتباطا بين العدد السابق " خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ اللهِ " وبين النصائح الثمينة الموجهة للعلائلات المسيحية بشأن العلاقات المقدسة والواجبات المتبادلة بين أفرادها، لذا يبدأ الرسول بالكلام عن أهم العلاقات في البيت المسيحي، أعنى بين الزوجة وزوجهاً، فللزوجات يقول " أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ " هذا التعليم الواضح والصريح ليس مقبولا عند الكثيراًت ولاسيما في عصرنا الحاضر – عصر المدنية التي جرفت الكثيرين في البعد عن الله وعن كلمته، وبصفة خاصة بين النساء المثقفات، ولكن واجب المرأة المسيحية هو

* * * * *

لقد أحب المسيح الكنيسة واسلم نفسه لأجلها. ما أمجد هذا العمل وما ابرك نتائجه، وما أحلى ثماره! فالكنيسة ترى الآن أمام الله بلا خطية، لأن الخطايا

* * * * *

الجزء السادس من سلاح الله الكامل

* * * * *

ليت كل مسيحي حقيقي يضع يده على هذه الثروة الروحية المجيدة ويتمتع عمليا واختباريا بكل بركة روحية في السماويات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://popekirolls.yoo7.com
بنت العدرا العسولة
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)
ابنة من ابناء البابا كيرلس والانبا مكاريوس (صاحبة المنتدي)


عدد المساهمات: 799
تاريخ التسجيل: 15/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: تفسير رسالة بولس الرسول لاهل افسس   الأحد يوليو 05, 2009 6:40 am

طبعا هو لسة فيه تفسير اكتر لكن انا علشان ما اطولش عليكم كتبت نصه بلظبط ولو حد عاوزني اكتبه كله يبعتلي في رد علي الموضوع وانا اكتب كل التفسير انا بس علشان علشان التفسير طويل اوي يحتاج سنة علي الاقل عمال ما تقراه كله

عموما اهو رابط الموقع هتلاقي فيه تفسير كل الاصحاحات الموجودة في الرسالة بتاعة معلمنا بولس الي اهل افسس http://www.baytallah.com/Ephesians-M-B/index.htm

اتمني انكم تستمتعوا بيه كتير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://popekirolls.yoo7.com
ميلاد ماهر نزية
ابن من ابناء الانبا مكاريوس عضو مميز جدا
ابن من ابناء الانبا مكاريوس عضو مميز جدا


عدد المساهمات: 885
تاريخ التسجيل: 11/08/2009
العمر: 34
الموقع: العدارء مريم مدنية نصر

مُساهمةموضوع: رد: تفسير رسالة بولس الرسول لاهل افسس   الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 6:07 am

رائع ربنا يبارك :70: :ملايكة: 369 :247852:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://MIDO123MILAD@YAHOO.COM
 

تفسير رسالة بولس الرسول لاهل افسس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» ادخل وفسر حلمك من الف الئ الياء كتاب تفسير الاحلام ملف كامل
» سنة الرسول صلى الله عليه و سلم
» 35 رسالة قصيرة (SMS)
» رسالة تهنئة لمعلم بمناسبة عيد المعلم
» رسالة مدرسة سهير الاتربى الابتدائية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي البابا كيرلس والانبا مكاريوس  :: القسم الروحى :: قسم تفسير الكتاب المقدس-